الشيخ محمد رضا الحكيمي
185
أذكياء الأطباء
لبعض : هل تعلمون في دهرنا أفضل من هذا المرء الفاضل ؟ فقالوا ما نعلم . فقال بعضهم ، تعالوا نمتحن به أفليمون فيما يدعيه من الفراسة فصوّروا صورة ابقراط ، ثم نهضوا بها إلى أفليمون . فقالوا له : أيّها الفاضل ، انظر هذا الشخص واحكم على أخلاق نفسه من تركيبه . فنظر إليه ، وقرن أعضاءه بعضها ببعض ، ثم حكم ، فقال : رجل يحبّ الزنا . فقالوا له : كذبت ، هذه صورة ابقراط الحكيم . فقال لهم : لا بدّ لعلمي أن يصدق ، فاسألوه فإنّ المرء لا يرضى بالكذب . فرجعوا إلى أبقراط وأخبروه بالخبر وما صنعوا وما قال لهم أفليمون ، فقال أبقراط : صدق أفليمون ! أحبّ الزنا ولكني أملك نفسي . فهذا يدل على فضل أبقراط وملكه لنفسه ، ورياضته لها بالفضيلة . أقول : وقد تنسب هذه الحكاية إلى سقراط الفيلسوف وتلامذته . معنى اسم أبقراط : فأما تفسير اسم أبقراط فإن معناه ضابط الخيل ، وقيل معناه ماسك الصحّة ، وقيل ماسك الأرواح . وأصل اسمه باليونانية ايفوقراطيس ، ويقال هو بقراطيس ، وإنما العرب عادتها تخفيف الأسماء واختصار المعاني ، فخففت هذا الاسم فقالوا أبقراط وبقراط أيضا . وقد جرى ذلك كثيرا في الشعر ويقال أيضا بالتاء أبقرات وبقرات . وقال المبشر بن فاتك في كتاب « مختار الحكم ومحاسن الكلم » :